الشيخ الأنصاري
234
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
( ثم أجاب بأن الاتكال ليس على الظن بحجيتها ولا على الظن بترجيح تلك الظنون على غيرها بل التعويل على القطع بالترجيح . وتوضيحه أن قضية دليل الانسداد حجية الظن على سبيل الإهمال فيدور الأمر بين القول بحجية الجميع والبعض ثم الأمر في البعض يدور بين المظنون وغيره وقضية العقل في الدوران بين الكل والبعض هو الاقتصار على البعض أخذا بالمتيقن ولذا قال علماء الميزان إن المهملة في قوة الجزئية ولو لم يتعين البعض في المقام ودارت الحجية بينه وبين سائر الأبعاض من غير تفاوت في نظر العقل لزم الحكم بحجية الكل لبطلان الترجيح من غير مرجح وأما لو كانت حجية البعض مما فيه الكفاية مظنونة بخصوصه بخلاف الباقي كان ذلك أقرب إلى الحجية من غيره مما لم يقم على حجيته دليل فيتعين عند العقل الأخذ به دون غيره فإن الرجحان حينئذ قطعي وجداني والترجيح من جهته ليس ترجيحا بمرجح ظني وإن كان ظنا بحجية تلك الظنون فإن كون المرجح ظنيا لا يقتضي كون الترجيح ظنيا وهو ظاهر انتهى كلامه رفع مقامه ) . أقول قد عرفت سابقا أن مقدمات دليل الانسداد إما أن تجعل كاشفة عن كون الظن في الجملة حجة علينا بحكم الشارع كما يشعر به قوله كان بعض الظنون أقرب إلى الحجية من الباقي وإما أن تجعل منشأ لحكم العقل بتعيين إطاعة الله سبحانه حين الانسداد على وجه الظن كما يشعر به قوله نظرا إلى حصول القوة لتلك الجملة لانضمام الظن بحجيتها إلى الظن بالواقع . فعلى الأول إذا كان الظن المذكور مرددا بين الكل والبعض اقتصر على البعض كما ذكره لأنه القدر المتيقن وأما إذا تردد ذلك البعض بين الأبعاض فالمعين لأحد المحتملين أو المحتملات لا يكون إلا بما يقطع بحجيته كما أنه إذا احتمل في الواقعة الوجوب والحرمة لا يمكن ترجيح أحدهما بمجرد الظن به إلا بعد إثبات حجية ذلك الظن . بل التحقيق أن المرجح لأحد الدليلين عند التعارض كالمعين لأحد الاحتمالين يتوقف على القطع باعتباره عقلا أو نقلا وإلا فأصالة عدم اعتبار الظن لا فرق في مجراها بين جعله دليلا وجعله مرجحا هذا مع أن الظن المفروض إنما قام على حجية بعض الظنون في الواقع من حيث الخصوص